themap.katib.in

مساهمة المسلمين القدماء في استقلال الهند

لاستقلال الهند ذكريات مريرة وحلوة؛ فقد شهد أحداثًا تاريخية عظيمة، وضحّى كثير من الناس بأرواحهم في سبيل هذا الوطن. لقد كانت الهند في قبضة الاستعمار نحو مئتي عام، لكن بعد جهاد طويل ونضال مرير تحررت من براثن الاستعمار البريطاني في 15 أغسطس 1947، وذلك بفضل حركة نضالية سلمية شارك فيها جميع أبنائها من أقصى البلاد إلى أقصاها.

غير أنّ المؤسف أنّ بعض الناس اليوم يتجاهلون ذكر المجاهدين الذين قدّموا أرواحهم للهند ولأجل استقلالها، فيُمحى ذكرهم من صفحات التاريخ. ومن واجبنا أن نتحدث عنهم ونكتب عن تضحياتهم ومساهماتهم في سبيل الوطن. لقد جاهدوا في صف واحد كالبنيان المرصوص، بلا تفرقة بين الأديان والأعراق والألوان، وجمعتهم أفكار وطنية وحب الأرض.

وممّا يجدر التنويه إليه أنّ للمسلمين الأوائل دورًا بارزًا في حركة الاستقلال لا ينبغي أن يُنسى، إذ بدأت مقاومة الاستعمار في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ممّا يوجب علينا إعادة قراءة هذا التاريخ وذكر أبطاله.

المقاومة الأولى ضد الاستعمار

يرى بعض المؤرخين أنّ أول مقاومة ضد الاستعمار وقعت سنة 1857م، لكن الحقيقة أنّ جذور المقاومة ترجع إلى ما قبل ذلك بكثير. فأسلافنا من العلماء والمصلحين، مثل زين الدين المخدوم الأول و زين الدين المخدوم الثاني و السيد علوي المنفرمي وغيرهم، وقفوا في وجه الاستعمار وكتبوا مؤلفات لتحريض الناس على مقاومته.

لقد وصلت القوى الاستعمارية إلى الهند عام 1498م تقريبًا على يد البرتغاليين، الذين جاؤوا لأهداف اقتصادية ودينية. وبعد فترة بدأوا يحتكرون طرق التجارة، وخاصة تجارة البهارات، كما سعوا إلى نشر الدين المسيحي واستغلال العمال واستعبادهم.

كيف واجه علماؤنا الاستعمار؟
أدرك زين الدين المخدوم الأول خطورة هذه المساعي، فألّف في أوائل القرن السادس عشر كتابًا بعنوان: تحرير أهل الإيمان على جهاد عبدة الصلبان. ثم ألّف زين الدين المخدوم الثاني رحمه الله كتابه الشهير تحفة المجاهدين، الذي تناول فيه مقاومة البرتغاليين وسلطتهم السياسية والاقتصادية في كيرالا. ويعدّ هذا الكتاب من أقدم وأهم المراجع في تاريخ مقاومة الاستعمار في العالم.

كما خاض السيد علوي المنفرمي رحمه الله معارك شرسة ضد الاحتلال، وأصدر فتاوى قوية في مواجهة ظلم البريطانيين، ودعم حركات الفلاحين ضد الإقطاعيين المتحالفين مع المستعمر.

ومن الجدير بالذكر أيضًا أنّ القاضي عمر البلنكوتي رحمه الله قاد حركة ضد الضرائب التي فرضها البريطانيون على أهالي كيرالا، وذلك قبل أن يبدأ المهاتما غاندي حركته ضد الضرائب في عشرينيات القرن العشرين. لقد أعلن القاضي عمر رحمه الله بصوت عالٍ أنّه من المستحيل أن يعيش الهنود تحت حكم الشركة الشرقية، ودعا الناس إلى مقاومة الضرائب دون خوف.

لماذا لم يعتبر التاريخ مثل هؤلاء العلماء صوتا للثورة والنضال والمقاومة ضد الاستعمار؟! رغم أنهم واجهوهم وقاوموهم وجاهدوا بهم، وأعلنوا عن المستعمرين أنهم أعداؤنا ولصوصنا؟! ورفعوا شعار المقاومة قبل 1857م، وغرسوا في القلوب شعور الاستقلال، إلا أنّ كثيرًا من المؤرخين تجاهلوا أدوارهم ومحوا أسماء قادتهم من صفحات التاريخ. ومن هؤلاء القادة: زين الدين المخدوم الأول والثاني، والسيد علوي المنفرمي، والقاضي عمر البلنكوتي رحمهم الله.

اشفاق رحمان –